تعريف بمؤسسة أمير المؤمنين (عليه السلام) الدولية
تُعد مؤسسة أمير المؤمنين (عليه السلام) الدولية حصنًا منيعًا انبثق من شعور بالواجب والمسؤولية الدينية، أُسست للدفاع عن مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ونشر تعاليم الإسلام المحمدي الأصيلة. وقد أُسست هذه المؤسسة بجهود الفقيه الحكيم سماحة آية الله السيد محمد علي الموسوي الجزائري، استجابةً لمتطلبات عصرنا الحيوية، لا سيما في مجال مواجهة حرب العدو الناعمة والعدوان الفكري. وانطلاقًا من فهمه العميق للظروف الدقيقة التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم، وإدراكه الدقيق لمؤامرات الأعداء المنظمة، أصدر أمرًا استراتيجيًا بإنشاء مؤسسة تكون في طليعة الجبهة الفكرية والثقافية للأمة الإسلامية.
قرار سماحة آية الله موسوي جزائري وتأسيس المؤسسة
بعد سنوات من القلق والتساؤلات حول الوضع الدعوي والثقافي في العالم الإسلامي، أصدر سماحة آية الله موسوي جزائري رسالةً موجهةً إلى حجة الإسلام والمسلمين بيمان علي نجاد، مُلقيًا على عاتقه مهمةً جسيمةً. وجاء في الرسالة: "من واجب سماحتكم الدخول إلى الميدان بخطةٍ دقيقةٍ ومدروسة، بتوظيف جميع القوى القادرة وتجهيز جميع الإمكانيات، وتحويل التهديد إلى فرصة". وهو تأكيدٌ واضحٌ يُشير إلى عمق المخاطر وضرورة التحرك الفوري.
إلا أن هذا التأسيس لم يكن مجرد إجراءٍ تنظيمي، بل كان عمليةً شملت جهودًا ومتابعاتٍ متواصلة، ولقاءاتٍ عديدةً مع علماء بارزين، وخبراء إعلام، ونشطاء فكريين وثقافيين، ودراساتٍ متخصصةً استمرت لأشهرٍ حتى تشكّلت مؤسسةٌ ذات هويةٍ مستقلة، ورؤيةٍ دولية، ورسالةٍ واضحة. لقد اتُّخذت كل خطوة في مسيرة تأسيس هذه المؤسسة بناءً على التفكير والتشاور والاستشراف، فكانت النتيجة ولادة مؤسسة مقدسة تُعرف اليوم باسم مؤسسة أمير المؤمنين العالمية (عليه السلام).
معقل جهاد التفسير والحكم العلوي
لمؤسسة أمير المؤمنين العالمية (عليه السلام) حضورٌ فاعل في مختلف المجالات العلمية والثقافية والدعوية والإعلامية، وتتخذ جهاد التفسير ركنًا أساسيًا من أركان رسالتها في جميع أبعادها. من خلال التركيز على نشر الخطاب الإسلامي الأصيل، وتوليد الفكر، وتثقيف النخب التي تُروّج لتعاليم أهل البيت (عليهم السلام)، والإجابة على أسئلة العصر وشبهاته، والاستفادة من إمكانيات الإعلام الحديث، تسعى هذه المؤسسة إلى تعريف العالم بالإسلام الحنيف بلغاته الحية، وبما يتوافق مع متطلبات العصر.
إن التصدي للهجمات الفكرية، وتشويه المعتقدات، والتشكيك المُوجّه ليس إلا جزءًا من رسالة هذه المجموعة. إن تدريب الكوادر الملتزمة والواعية، ورعاية الدعاة العالميين، وإنشاء مراكز الفكر، وتوثيق الصلة بين الميدان والإعلام، وترجمة النصوص الأصيلة إلى لغات العالم الحية، والتفاعل الدولي، كلها مسارات اختارتها المؤسسة لتحقيق رسالتها.
في عالمٍ تسعى فيه وسائل الإعلام المعادية ليلًا نهارًا لتشويه حقيقة الإسلام، تنهض مؤسسة أمير المؤمنين (عليه السلام) لمواجهة هذا السيل من التشويه بأسلحة العلم والعقلانية والحكمة العلوية والمضمون الصافي. هذه المؤسسة، مستندةً إلى التعاليم السامية لأمير المؤمنين (عليه السلام)، ومستفيدةً من الإرث النبوي لأهل البيت (عليهم السلام)، ترفع راية العدل والأخلاق والشجاعة والروحانية في الساحة العالمية، وتُقدم نموذج الحكمة العلوية نموذجًا فريدًا للبشرية اليوم.
منظور حضاري، رسالة عالمية
إن دعم جبهة المقاومة، والدفاع عن الشعب الفلسطيني المظلوم، والسعي لوحدة الأمة الإسلامية، والحفاظ على ولاية الفقيه، وشرح تعاليم الإسلام الحنيف، جزء لا يتجزأ من مسيرة هذه المؤسسة. لذا، فإن التوجيهات الحكيمة للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية (حفظه الله) وتوجيهات المراجع العظام تُشكّل نبراسًا لهذه المؤسسة على درب جهاد التفسير، والتحول الثقافي، ومواجهة التحديات المعرفية، وتحقيق الحضارة الإسلامية الجديدة.
إن مؤسسة أمير المؤمنين (عليه السلام) ليست فقط حاضنةً لكنوز التعاليم العلوية، بل هي أيضًا مناضلة في ساحات النضال الجديدة؛ حصنًا ثقافيًا لهداية الفكر، وترسيخ الهوية الإسلامية، وبناء مجتمع قائم على العدل والعلم والإيمان والروحانية.
مهمة هذه المؤسسة هي تعزيز شخصية وتعاليم سيد المؤمنين الإمام علي (عليه السلام)، والدفاع عن أفكاره السامية، ونشر تعاليم أهل البيت (عليهم السلام) في جميع أنحاء العالم الإسلامي.
ولأن الإمام علي (عليه السلام) يُعرف بأنه نموذج شامل للحكم والعدل والفضيلة والحق، تسعى هذه المؤسسة، القائمة على نظرية الحكم العلوي، إلى تحقيق نموذج حكم قائم على العدل والعلم والشجاعة والعقلانية والأخلاق. ويعني تحقيق الحكم العلوي تطبيق القيم الإنسانية والإسلامية على مختلف مستويات المجتمع، مما يؤدي إلى العدالة الاجتماعية والتقدم العلمي والأخلاق الفردية والاجتماعية وحماية حقوق الإنسان.